الحاج سعيد أبو معاش
197
أئمتنا عباد الرحمان
واستودعك ايّاه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن كما أحسن اللَّه إليك ، وان كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق اللَّه عزّوجلّ ، ولا قوّة إلّا باللَّه . وحقّ أمّك : أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحدٌ أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحدٌ أحداً ، ووقَتكَ بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظّلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللَّه تعالى وتوفيقه . وأما حقّ أبيك : فأن تعلم إنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه وإنّك مسؤولٌ عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربَّه عزّوجلّ ، والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم إنّه مثابٌ على الاحسان إليه معاقبٌ على الإساءة إليه . وأما حقّ أخيك : فأن تعلم إنّه يدك وعزّك وقوّتك فلا تتخذه سلاحاً على معصية اللَّه ، ولا عدةً لظلم خلق اللَّه ولا تدع نصرته على عدوّه والنصيحة له ، فإن أطاع اللَّه وإلّا فليكن اللَّه أكرم عليك منه ، ولا قوّة إلّا باللَّه . وأما حقّ مولاك المنعم عليك : فأن تعلم إنّه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عزّ الحريّة وأنسها فأطلقك من أسر المَلَكَة وفكّ عنك قيد العبوديّة ، وأخرجك من السجن ، وملّكك نفسك ، وفرّغك لعبادة ربّك ، وتعلم إنّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وإنّ نُصرتُه عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك ، ولا قوّة إلّا باللَّه . وأما حقّ مولاك الذي أنعمت عليه : فأن تعلم أن اللَّه عزّوجلّ جعل عنقك له وسيلة إليه ، وحجاباً لك من النار ، وان ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة بما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنّة .